النووي
58
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
114 - الثالث : عن عائشة رضي الله عنها ، قَالَتْ : مَا صلّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلتْ عَلَيهِ : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ } إلاَّ يقول فِيهَا : « سُبحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) وفي رواية في الصحيحين عنها : كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يقُولَ في ركُوعِه وسُجُودهِ : « سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي » ، يَتَأوَّلُ القُرآنَ . معنى : « يَتَأَوَّلُ القُرآنَ » أي يعمل مَا أُمِرَ بِهِ في القرآن في قوله تَعَالَى : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ } . وفي رواية لمسلم : كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبلَ أَنْ يَمُوتَ : « سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ أسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ » . قَالَتْ عائشة : قُلْتُ : يَا رَسُول الله ، مَا هذِهِ الكَلِماتُ الَّتي أرَاكَ أحْدَثْتَها تَقُولُهَا ؟ قَالَ : « جُعِلَتْ لي عَلامَةٌ في أُمَّتِي إِذَا رَأيْتُها قُلتُها { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ } . . . إِلَى آخِرِ السورة » . وفي رواية لَهُ : كَانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثِرُ مِنْ قَولِ : « سبْحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ أسْتَغفِرُ اللهَ وأتُوبُ إِلَيْهِ » . قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رسولَ اللهِ ، أَراكَ تُكثِرُ مِنْ قَولِ سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدهِ أسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إِلَيْه ؟ فَقَالَ : « أخبَرَني رَبِّي أنِّي سَأرَى عَلامَةً في أُمَّتي فإذا رَأيْتُها أكْثَرْتُ مِنْ قَولِ : سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمدهِ أسْتَغْفرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْه فَقَدْ رَأَيْتُهَا : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ } فتح مكّة ، { وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } » .
--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 6 / 220 ( 4967 ) و ( 4968 ) ، ومسلم 2 / 50 ( 484 ) ( 217 ) و ( 218 ) و ( 219 ) و ( 220 ) .